أحمد بن محمد القسطلاني

446

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حال كونها تستعين بها ( في كتابتها ) عبر بفي دون عن لأن السؤال للاستعطاء لا للاستخبار ( فقالت ) عائشة لها : ( إن شئت أعطيت أهلك ) أي مواليك بقية ما عليك فحذف مفعول أعطيت الثاني لدلالة الكلام عليه ، ( ويكون الولاء ) بفتح الواو عليك ( لي ) دونهم ( وقال أهلها ) مواليها لعائشة رضي الله عنها : ( إن شئت أعطيتها ) أي بريرة ( ما بقي ) عليها من النجوم وموضع هذه الجملة النصب مفعول ثان لأعطيتها ومفعوله الأوّل الضمير المنصوب في أعطيتها . ( وقال سفيان ) بن عيينة ( مرة ) ومفهومه تحديثه به على وجهين وهو موصول بالسند السابق ( إن شئت أعتقتها ) هي بدل أعطيتها ( ويكون الولاء ) عليها ( لنا ) وكان المتأخر على بريرة من الكتابة خمس أواق نجمت عليها في خمس سنين كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الكتابة ( فلما جاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكرته ذلك ) بتشديد كاف ذكرته وسكون تائها . بلفظ المتكلم كما في الفرع وأصله ، أو بضمها مع سكون الراء فعلى الأوّل يكون من كلام الراوي بمعنى ما وقع منها ، وعلى الثاني يكون من كلام عائشة رضي الله عنها . وقال الزركشي : صوابه ذكرت ذلك له انتهى . وهو الذي وقع في رواية مالك وغيره ، وعلّل بأن التذكير يستدعي سبق علم بذلك . قال الحافظ ابن حجر : ولا يتجه تخطئة الرواية لاحتمال السبق أوّلاً على وجه الإجمال انتهى . وتعقّبه العيني بأنه لم يبيّن أحد هاهنا راوي التشديد ولا راوي التخفيف ، واللفظ يحتمل أربعة أوجه ذكرته بالتشديد والضمير المنصوب ، وذكرت بالتشديد من غير ضمير ، وذكرت على صيغة المؤنثة الواحدة بالتخفيف بدون الضمير ، وذكرته بالتخفيف والضمير لأن ذكرت بالتخفيف يتعدى . يقال : ذكرت الشيء بعد النسيان ، وذكرته بلساني وبقلبي ، وتذكرته وأذكرته غيري ، وذكرته بمعنى انتهى . وقال الدماميني متعقبًا لكلام الزركشي وكأنه فهم أن الضمير المنصوب عائد إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وذلك مفعول فاحتاج إلى تقدير الحرف ضرورة أن ذكر إنما يتعدى بنفسه ، وليس الأمر كما ظنه بل الضمير المنصوب عائد إلى الأمر المتقدم ، وذلك بدل منه ، والمفعول الذي يتعدى إليه هذا الفعل بحرف الجر حذف مع الحرف الجار له لدلالة ما تقدم عليه ، فآل الأمر إلى أنها قالت : فلما جاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكرت ذلك الأمر له وليت شعري ما المانع من حمل هذه الرواية الصحيحة على الوجه السائغ ولا غبار عليه . ( فقال ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعائشة رضي الله عنها : ( ابتاعيها ) ولغير أبي ذر فقال ابتاعيها ( فأعتقيها ) بهمزة القطع في الثاني والوصل في الأوّل ( فإن الولاء ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر فإنما الولاء ( لمن أعتق ثم قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على المنبر ) النبوي . ( وقال سفيان مرة ) ( فصعد ) بدل ثم قال ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على المنبر فقال ما بال ) أي ما شأن ( أقوام ) كنى به عن الفاعل إذ من خلقه العظيم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن لا يواجه أحدًا بما يكرهه ( يشترطون شروطًا ليس ) أي الاشتراط أو التذكير باعتبار جنس الشرط وللأصيلي ليست أي الشروط ( في كتاب الله ) عز وجل أي في حكمه سواء ذكر في القرآن أم في السنة ، أو المراد بالكتاب المكتوب وهو اللوح المحفوظ ( من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس ) ذلك الشرط ( له ) أي لا يستحقه ، ( وإن اشترط مائة مرة ) للمبالغة لا لقصد التعيين ، ولا يستدلّ به على أن ما ليس في القرآن باطل لأن قوله : إنما الولاء لمن أعتق ليس في كتاب الله ، بل من لفظ الرسول إلا أن يقال لا قال تعالى : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } [ الحشر : 7 ] كان ما قاله عليه الصلاة والسلام كالمذكور في كتاب الله . وبقية مباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى ، ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مدني وكوفي ومديني وفيه تابعي عن تابعي عن صحابي ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف في الزكاة والعتق والبيوع والهبة والفرائض والطلاق والشروط والأطعمة وكفّارة الإيمان ، ومسلم مختصرًا ومطوّلاً ، وأبو داود في العتق ، والترمذي في الوصايا ، والنسائي في البيوع والعتق والفرائض والشروط ، وابن